تأملات :الوطن العربي :الاثنين 3 جمادى الأولي 1425هـ - 21 يونيو 2004 م مفكرة الإسلام : رأى رجلٌ مع الإمام أحمد محبرة فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، ومعك المحبرةُ تحملها فقال: 'مع المحبرة إلى المقبرة'.
وجاء عن محمد بن إسماعيل الصايغ أنه قال: كنت أصوغ مع أبي ببغداد, فمرّ بنا أحمد بن حنبل وهو يَعْدُو ونعلاه في يده، فأخذ أبي هكذا بمجامع ثوبه فقال: يا أبا عبد الله ألا تستحي إلى متى تعدو مع هؤلاء الصبيان؟ قال: إلى الموت ..
ولما قيل لابن المبارك: إلى متى تطلب العلم؟ قال: حتى الممات إن شاء الله. وقيل له مرة أخرى فقال: لعل الكلمة التي تنفعني لم أكتبها بعد .. بهذا المنطق وبهذا الفهم صارت لهم الريادة وحازوا السيادة.
• السلف لا يعرفون وقتًا محددًا للطلب، ولا عمرًا معينًا للتعلم، فهم مع المحبرة إلى المقبرة, ومع الدواة إلى الممات.
• أما نحن فلا نفهم إلا أن فترة التعلم محدودة، ولا نفهم أولادنا إلا ذلك, فهي [شدة وتزول] ثم يعلو الكتاب التراب.
لقد نشأ ناشئ الفتيان فينا يعد الأيام عدًا، وينتظر ساعة الفراق السعيدة! على خلاف ما تكون عليه ساعات الفراق، حتى إذا تمت الأيام وانتهت الدراسة ودّع كتابه ومزق أوراقه، ولربما لفرط الفرحة ألقاها إمام المدرسة أو بين عجلات السيارات، دون أن يراعي لها حرمة أو يقدر لها قدرًا؟!